الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
538
مناهل العرفان في علوم القرآن
ص - تفاسير المعتزلة ولنبدأ بكتاب الكشاف للزمخشري ، ثم كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار ، وهما نموذجان من تفاسير أهل الكلام من المعتزلة . كتاب الكشاف : أما كتاب الكشاف فصاحبه هو محمود بن عمر بن محمد بن عمر النحوي اللغوي المعتزلي الملقب بحار اللّه . ولد سنة 467 ه سبع وستين وأربعمائة . وتوفى سنة 538 ثمان وثلاثين وخمسمائة ، بعد أن برع في اللغة والأدب والنحو ومعرفة أنساب العرب حتى فاق أقرانه . ثم تظاهر بالاعتزال ودعا إليه . وكتابه خير كتاب أو من خير الكتب التي يرجع إليها في التفسير من ناحية البلاغة ، رغم نزعته الاعتزالية . وأغلب التفاسير من بعده أخذت منه واعتمدت عليه . ويمتاز الكشاف بأمور : ( منها ) خلوه من الحشو والتطويل ( ومنها ) سلامته من القصص والإسرائيليات ( ومنها ) اعتماده في بيان المعاني على لغة العرب وأساليبهم ( ومنها ) عنايته بعلمى المعاني والبيان والنكات البلاغية ، تحقيقا لوجوه الإعجاز ( ومنها ) سلوكه فيما يقصد إيضاحه طريق السؤال والجواب كثيرا . ويعنون السؤال بكلمة « إن قلت » بفتح التاء . ويعنون الجواب بكلمة « قلت » بضم التاء . وللكشاف حواش كثيرة . منها حاشية ابن كمال باشازاده ، وحاشية علاء الدين المعروف بالبهلوان ، وحاشية الشيخ حيدر ، وحاشية الرهاوي . وإليك مواضع من كتابه ينحو فيها نحو الاعتزال ، ويقرر عقيدة القول بالمنزلة بين المنزلتين ، وبأن أفعال العباد مخلوقة لهم ، وبأن رؤية اللّه في الدار الآخرة مستحيلة .